ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي

32

شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول )

فَحُبُّ الجَبانِ النفَّسْ أَوْردهُ التُّقَى وَحُبُّ الشُّجَاعَ النَّفْسَ أَوْرَدَهُ الحَرْبا ثم بين ذلك ، فقال : فحب الجبان لنفسه زين له التقية والإحجام ، وحب الشجاع لنفسه زين له التجلد والإقدام ، وكلاهما مع اختلاف تناولهما ، رأى أنه مصيب في فعله ، محتاط على الحياة بسعيه . وَيَخْتلفُ الرَّزْقَانَ والْفِعْلُ وَاحِدُ . . . إلى أنْ تَرَى إحْسانَ هَذَا لذا ذَنْبا ثم قال : وقد يختلف الرزقان ، وتتباين الفائدتان ، والفعل واحد ، والتناول متفق ، حتى يذنب الرجل فيما يحسن غيره به ، ويخطئ فيما يصيب سواه في مثله ، كركاب البحر الذين يتفق فعلهم ، ويختلف في التجارة والهلاك أمرهم ، هذه أحوال الزمان ، والسبيل في مقاصد الإنسان . فَأَضْحَتْ كَأَنَّ السُّورَ مِنْ فَوْقُ بَدْؤُهُ . . . إلى الأَرْضِ قَدْ شَقَّ الكَواكب والتُّرْبا وقوله : ( كأن السور من فوق ) ضم آخر فوق لما وضعه موضع المعرفة ، وقطعه عن الإضافة التي هي أصله ، وهي العلة في بناء قبل